ابن يعقوب المغربي

379

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التوهم بل هو للاحتراز إذ يصح أن يراد بالمشترك معناه وعلى تقدير أن لا يصح إرادتهما فدفع اللبس واجب فهو للاحتراز أقرب منه للاحتراس إذ لولاه وجد الخلل في التعريف فكون ما ذكر سؤالا مستقلا عما تقدم لم يظهر بعد ، وكذا كون لفظ التحقيق لا يحتاج إليه بعد تسليم الاشتراك غير مسلم وبه يعلم أن رد الجواب الثاني إلى الأول ليطابق السؤال إذ هو مبني على نفي التواطئ والاشتراك واجب فتأمله منصفا . ( و ) رد أيضا مقتضي صنيعه في التعريف للمجاز ( بأن التقييد باصطلاح التخاطب ) الذي ذكر معناه في تعريفه دون الحقيقة ( لا بد منه في تعريف الحقيقة ) أيضا فما اقتضاه صنيعه في التعريفين من كون القيد الذي هو اصطلاح التخاطب محتاجا إليه في تعريف المجاز ؛ حيث ذكر فيه غير محتاج إليه في تعريف الحقيقة ؛ حيث لم يذكر فيه مردود بأنه محتاج إليه في التعريفين معا ؛ وذلك لأن وجه الحاجة إليه في تعريف المجاز هو أنه لو لم يذكر خرج نحو الصلاة تستعمل باصطلاح الشرع في الدعاء إذ يصدق عليها أنها مستعلمة فيما وضعت له في الجملة مع أنها مجاز ولو لم يذكر أيضا دخل اللفظ المذكور يستعمله اللغوي إذ يصدق عليه أنه استعمل في غير معناه في الجملة أي في اصطلاح الشرع مع أنه حقيقة ، ولو ذكر ذلك القيد لم يصدق عليها بالتقدير الأول أنها مستعملة فيما وضعت له ، بل فيما لم توضع له في ذلك الاصطلاح فدخلت في حد المجاز ، ولم يصدق عليها بالتقدير الثاني أنها استعملت في الغير إذ هي مستعملة في الموضوع في ذلك الاصطلاح وهو اللغة فلم يدخل في حد المجاز بل بقي على أصله من كونه حقيقة ، وإذا كان هو الموجب لذكر ذلك القيد في حد المجاز فكذلك في حد الحقيقة ؛ لأنه إذا لم يذكر دخل في حدها ما أدخل بذكره في حد المجاز وهو الصلاة يستعملها المتكلم باصطلاح الشرع في الدعاء وخرج عن حدها ما أخرج بذكره عن حد المجاز كالصلاة أيضا تستعمل في الدعاء باصطلاح اللغة ، أما دخولها على الأول مع أنها مجاز فلأنه يصدق عليها أنها كلمة استعملت فيما وضعت له باصطلاح التخاطب الذي هو الشرعي ، وأما الثاني فلأنه يصدق عليها أنها كلمة استعملت في غير ما